يوسف بن تغري بردي الأتابكي

216

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

التوقيعات لا يقاربه فيها أحد تدل على فضل غزير وعلم واسع ومات بعلة التراقي وهي دمل يطلع في الحلق ومن شعره : [ البسيط ] أذاب حر الهوى في القلب ما جمدا * يوم مددت إلى رسم الوداع يدا وكيف أسلك نهج الاصطبار وقد * أرى طرائق في مهوى الهوى قددا وكانت خلافته خمسا وعشرين سنة وأياما ولم تصف له الخلافة بل كانت أيامه مضطربة كثيرة الحروب وتولى الخلافة من بعده ابنه المسترشد وفيها خرجت والدة السلطان محمود بن محمد شاه من أصبهان إلى السلطان سنجر شاه فلقيها ببلخ فأكرمها فقالت له أدرك ابن أخيك وإلا تلف فإن الأموال قد تمزقت والبلاد قد أشرفت على الأخذ وهو صبي وحوله من يلعب بالملك فقال لها سمعا وطاعة وكان وزير محمود ومدبر مملكته أبو القاسم وكان سئ التدبير ظالما وكان يخاف من مجيء سنجر شاه المذكور إلى البلاد فأنفق ما في خزائن محمد شاه في أربعة أشهر وباع الجواهر والأثاث وأنفقه في العساكر فلم يفده ذلك على ما سيأتي ذكره وفيها توفي بكر بن محمد بن علي بن الفضل بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم الإمام الفقيه الحافظ المحدث أبو الفضل الأنصاري الزرنجري وزرنجر قرية على خمسة فراسخ من بخارى سمع الحديث الكثير من جماعة كثيرة وتفرد بالرواية عن جماعة منهم لم يحدث عنهم غيره وكان بارعا في الفقه يضرب به المثل ويقولون هو أبو حنيفة الصغير وكان إذا طلب منه أحد من المتفقهة الدرس ألقى